القاضي عياض

75

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

عينيه دموع ولقد رأيت الزّهريّ ) وهو محمد بن شهاب ( وكان من أهنإ النّاس ) بفتح همزة وسكون هاء فنون فهمزة أي ألطفهم في العشرة ( وأقربهم ) أي في المودة ( فإذا ذكر عنده النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فكأنّه ما عرفك ولا عرفته ) أي لتغير حاله واختلاف مقاله في مقام جلاله ( لقد كنت آتي صفوان بن سليم ) بالتصغير وهو الإمام القدوة المدني ممن يستشفي بذكره يروي عن ابن عمر وعبد اللّه بن جعفر وابن المسيب وعنه مالك وغيره ( وكان من المتعبّدين المجتهدين ) يقال إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة ( فإذا ذكر النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم بكى ) فإن البكاء هو الشفاء من العناء والشقاء والمعنى استمر على البكاء ( حتّى يقوم النّاس عنه ويتركوه ) أي حذرا من رؤيته على تلك الحالة المحزنة ( وروي عن قتادة أنّه كان إذا سمع الحديث ) أي حديثه عليه الصلاة والسلام ( أخذه العويل ) بفتح المهملة وكسر الواو أي صوت الصدر بالبكاء ( والزّويل ) بفتح الزاء وكسر الواو أي القلق به والعناء وأصل الزويل عدم الاستقرار يقال زال عن مكانه يزول زوالا وزويلا ( ولمّا كثر على مالك النّاس ) أي اجتمعوا عليه بكثرة بعد ما كانوا بوصف قلة ( قيل له لو جعلت مستمليا ) أي مبلغا للناس ( يسمعهم ) من الاسماع أي ليسمع القوم كلهم لكثرتهم وبعد بعضهم وجواب لو مقدر أي لكان حسنا أو معناه التمني أي تمنينا جعلك أحدا مستمليا ( فقال قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) [ الحجرات : 2 ] أي توقيرا له وتكريما وتعزيزا له وتعظيما ( وحرمته حيّا وميّتا سواء ) لأن فناءه في الحقيقة بقاء فإنه حي يرزق بدار اللقاء ( وكان ابن سيرين ) من أجلاء التابعين ( ربّما يضحك ) أي يتبسم ( فإذا ذكر عنده حديث النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم خشع ) أي خاف وخضع وتواضع كذا في نسخة هنا والظاهر أنه مكرر لما سيأتي في الفصل الذي يليه ( وكان عبد الرّحمن بن مهديّ ) وهو أحد الأعلام في الحديث روى عنه أحمد قال ابن المديني أعلم الناس بالحديث هو عبد الرحمن بن مهدي وقال الزهري ما رأيت في يده كتابا يعني كان حافظا ( إذا قرأ حديث النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمرهم ) أي الناس أو أصحابه ( بالسكوت ) أي رعاية لحرمته وعناية لفهم مقولته ( وقال ) أي عبد الرحمن مقتبسا من القرآن ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) يعني وكذا فوق صوت راوي حديثه ( ويتأول أنه يجب له ) أي لأجله ( من الإنصات عند قراءة حديثه ) أي روايته بعد مماته ( ما يجب له عند سماع قوله ) أي كلام نفسه في حال حياته . فصل [ في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول اللّه وسنته عليه الصلاة والسلام ] ( في سيرة السلف ) أي طريقتهم ( في تعظيم رواية حديث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسنته ) ولعله أراد بالحديث قوله وبالسنة فعله ( حدّثنا الحسين بن محمّد الحافظ ) أي ابن سكرة ( حدّثنا أبو الفضل بن خيرون ) بفتح أوله المعجم فسكون تحتية فضم راء يمنع